مـنـــــــارة الـبـســمــة


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد!
يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
منارة البسمة

رؤيتنا أن يكون العالم مكاناً أفضل للعيش لنا جميعاً.

الموقع الرسمي للكاتب والمدرب التربوي عمرو عبد العظيم www.amrabdelazim.com

    أمَّهات الكتب

    شاطر
    avatar
    Bakar

    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 148
    السٌّمعَة : 10
    تاريخ التسجيل : 25/01/2010

    جديد.. أمَّهات الكتب

    مُساهمة من طرف Bakar في الإثنين يوليو 19, 2010 2:07 am

    أ









































    امهات الكتب










    بين المصطلحات الثقافية التي يستخدمها علم المكتبات، والباحثون في
    مختلف ميادين العلم والثقافة، مصطلح (أمهات الكتب). وهو يعني نوعين من
    المؤلفات هما:
    ـ الكتب المرجعية، التي تحتوي معلومات أساسية. يستند
    إليها الباحثون في أبحاثهم، ويستقي منها القراء معلومات تغذي ثقافتهم
    العامة. وتعدّ هذه الكتب وثائق مأمونة إلى حد كبير.
    ـ الكتب التي أثّرت في ثقافة الناس في زمنها، واستمر تأثيرها في المراحل اللاحقة، سواء أكان تأثيراً كبيراً أم صغيراً.
    ومن
    الأمثلة لتلك الكتب، الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، والكامل للمبرّد،
    وتاريخ الأدباء، ووفيات الأعيان لياقوت الحموي وغيرها. فهذه الكتب أثّرت
    في ثقافة المتعلمين والمتأدبين قروناً، وكانت مصدراً لمعلومات الباحثين،
    وما تزال تقرأ ويستفاد منها.
    ومن الأمثلة كتب حديثة، كالسلسلة التي
    أصدرتها وزارة الثقافة، بعنوان: قضايا وحوارات النهضة العربية. وهي كتب
    أعدها وصنف محتوياتها وقدم لها الأديب الباحث محمد كامل الخطيب. ففي هذه
    السلسلة مجموعة من الخصائص تجعلها من أمهات الكتب وان تكن حديثة التأليف،
    ومن أهم هذه الخصائص:
    1ـ إعادة بناء فكر النهضة العربية على أساس
    الموضوعات، فثمة مجلد يحتوي كل ما كتبه النهضويون (أو معظمه) عن موضوع
    القديم والجديد، ومجلدات عن الإصلاح والنهضة، ومجلدات عن قضية تحرّر
    المرأة، وغير ذلك.
    2ـ توثيق أهم ما طرح في المعارك الفكرية والصراعات
    المتعلقة بتحرر العقل والتفكير، كقضية كتاب (في الشعر الجاهلي) أو (نقد
    الفكر الديني) وغيرهما.
    3ـ وضع التيارات والمذاهب الفكرية والأدبية
    والثقافية في نوع من التجاور أو التقابل، كي يستطيع القارئ إجراء الموازنة
    بين أفكارها وخطابها وأهدافها.
    4ـ التوثيق المحكم الشامل. فلا مقالة
    إلا ضبط تاريخ نشرها ومكانه، ولا كاتب إلا حُدّد تاريخ ميلاده أو وفاته أو
    كلاهما، إضافة إلى فهرسة دقيقة وترتيب على أساس تاريخي.
    لهذه
    الخصائص، يستطيع الباحث في فكر النهضة العربية أن يعدّ هذه السلسلة، وهي
    تتجاوز الثلاثين مجلداً، مرجعاً مأموناً، ومصدراً موثوقاً به للمعلومات.
    وبالتالي يمكن أن نضيفها إلى أمهات الكتب العربية في العصور السابقة.
    وثمة
    كتب غُمِطَتْ حقها. إذ إن فيها سمات الأمهات، لكنها لم تعامل على هذا
    النحو، فضعف تأثيرها في ثقافة الأجيال السابقة في زمننا، وكاد الناس
    ينسونها، سوى بعض العاملين في حقول البحث الفكري والثقافي.
    من هذه الكتب على سبيل المثال كتاب رائد بكل ما في الريادة من معنى، هو كتاب (فن الأدب) للأديب ورجل الثقافة الكبير توفيق الحكيم.
    صدر
    (فن الأدب) عام 1952. وهو كتاب نظري يستند إلى ثقافة صاحبه الواسعة وخبرته
    الثرية، فيضع المؤلف عصارة فهمه وتجربته في مقالات قصيرة، واضحة اللغة
    عميقة الأفكار غزيرة المعلومات، تحمل الجدارة والقدرة على البقاء في دائرة
    الصحة والتأثير برغم مرور أكثر من خمسة عقود على وضعها.
    تدل عناوين
    أقسام الكتاب وفصوله على أهميته، فالقسم الأول يحمل عنوان: الأدب ويداه،
    واليدان هما: الإبداع والنقد. وعنوان القسم الثاني: الأدب وتجدده، والثالث
    عن الأدب والفن. وهو يتناول علاقة الأدب بمختلف الفنون الإنسانية
    كالموسيقا والرسم والغناء. وأقسام أخرى تحمل عنوانات: الأدب والصحافة،
    الأدب والعلم، الأدب ومشكلاته، الأدب وأجياله.. إلخ.
    قارئ هذا الكتاب
    يجد أمامه كمية كبيرة من الموضوعات والاستنتاجات، تتعلق بنظرية الأدب،
    وتحمل وجهات نظر المؤلف، وهي وجهات نظر شاملة ومتكاملة، يستطيع من يدرسها
    أن يتلمس عمق ثقافة أبناء جيل من رواد الثقافة العربية، وقدرتهم على تكثيف
    تجربتهم وعرض آرائهم بطريقة واضحة وبلغة عذبة جميلة.
    وإذا كان أدباء
    أواسط القرن العشرين ومثقفوه قد اهتموا بكتاب توفيق الحكم هذا، وتأثروا
    به، وصار جزءاً من ثقافتهم، وعبر عن المستوى العالي الذي وصلت إليه تلك
    الثقافة، فإن الأجيال اللاحقة، وأعني تحديداً جيل الشباب من الدارسين
    والجامعيين وحتى الذين يدخلون عالم الكتابة والنقد الأدبي، ونرى أسماءهم
    على صفحات الكتب، لم تتعامل مع هذا الكتاب تعاملاً يوازي أهميته، بل نجرؤ
    على القول إن الكثيرين منهم لم يقرؤوه أو يسمعوا به.
    ولا بد لي هنا
    من أن أذكّر بدور المؤسسات الثقافية الرسمية، ـ وربما الخاصة أيضاً ـ في
    إذكاء شعله كتب من هذا النوع تملك خصائص الأمهات، كي لا تخبو ويزول
    تأثيرها.
    والمؤسف أن كتاب (فن الأدب) لم يأخذ حقه من هذه المؤسسات
    طباعة وترويجاً، ولم يأخذ جزءاً من حقه على مستوى الدراسات الجامعية، ولم
    يوضع بين أيدي طلاب كليات الآداب بوصفه كتاباً في نظرية الأدب، بينما
    يروّج الكثير من أساتذة هذه الكليات كتباً وأبحاثاً وأسماء لمؤلفين غربيين
    ليسوا ـ بالمقارنة ـ أكثر معرفة وتجربة من توفيق الحكيم.
    ولعل من
    يعود إلى مؤلفات كبار الأدباء العرب في القرن العشرين يجد بينها الكثير
    مما يستحق أن يعامل بوصفه كتاباً معلّماً، لا تقتصر أهميته على زمنه، ولا
    يجوز أن تقتصر فائدته على جيل أو جيلين ليوضع بعد ذلك على الرف ويخرج من
    دائرة التأثير.
    قد يقول قائل: إن الكتاب الجيد يكون قادراً بذاته على
    فرض فاعليته وتأثيره، وقد يضربون لنا أمثلة من كتب تراثية عظيمة. لكن
    الحقيقة اليوم هي غير ذلك، فنحن في زمن مختلف، زمن تستأثر وسائل الإعلام
    فيه بأكبر نصيب من مهمة الترويج أو الطمس والتعتيم، كما تسهم المؤسسات
    التعليمية الأكاديمية بوضع كتاب ما في دائرة الضوء، أو إلقائه في ظلام
    الإهمال والنسيان.
    كتاب (فن الأدب) واحد من الكتب التي لم تعطَ
    حقّها، وإذا كانت الثقافة قد تجاوزت بعض أفكار كاتبه واستنتاجاته، فإن هذا
    ينطبق على كل كتاب من الكتب المسماة بالأمهات.
    إنه كتاب يستحق أن يعيش ويؤثر، وحين يراه طلابنا وباحثونا سيجدون أنه كذلك.














      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 5:20 am